أنصار ترامب والحرب الأوكرانية - عبدالله مراد أوغلو
GAZETE YAZARI

أنصار ترامب والحرب الأوكرانية

24 May 2022, 09.34

تحالف صقور الليبرالية والمحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إضعاف روسيا عسكريًا واقتصاديًا. وقد صادق الرئيس الأمريكي جو بايدن، على قانون يتضمن تقديم حزمة من المساعدات بقيمة 40 مليار دولار أمريكي لأوكرانيا. ويوصف التشريع السريع لمشروع قانون المساعدات، الذي اعترض عليه عدد قليل من الجمهوريين، بأنه نجاح للتحالف المقدس لصقور السياسة الخارجية ضد روسيا. ويُنظر إلى فريق السياسة الخارجية لبايدن على أنه مركب من هاتين الدائرتين المتشددتين.

وثمة إجماع بين نخب السياسة الخارجية على وقف وتيرة الصعود الصيني؛ إذ إن العدو الرئيسي في "الحرب الباردة الجديدة للولايات المتحدة" هو الصين. ويبدو أن المفكرين الذين يوصفون جزئيًا بـ "الانعزاليين اليمينيين الليبراليين" التابعين لـمعهد "كاتو" الأمريكي، والواقعيين الذين يدافعون عن سياسة التقارب مع روسيا واسترضائها؛ حتى تكون للولايات المتحدة ميزة في "منافسة القوة العظمى" مع الصين، قد فقدوا تأثيرهم ونفوذهم. ومن ناحية أخرى، تعمل وسائل الإعلام السائدة في الولايات المتحدة كبوق للصقور.

وقد عين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال فترة ولايته المنتهية، إليوت أبرامز، وجون بولتون من المحافظين الجدد في مناصب مهمة. إلا أن المحافظين الجدد لم يستطيعوا حمله على فعل ما يريدون. وقال ترامب عن بولتون، الذي أقاله الأول من منصب مستشار الأمن القومي: "لو كنت قد استمعت إلى هذا الأحمق، لكنا نعيش الآن ويلات حرب عالمية خامسة". وقد بذل العديد من المحافظين الجدد قصارى جهدهم من أجل خسارة ترامب في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2020. من ناحية أخرى، فإن روسيا كانت راضية في الحقيقة عن رئاسة ترامب. ويجب التذكير أن ترامب اتهم بتنفيذ "سياسة التنازل" لصالح بوتين. وفي عام 2019، استمرت الادعاءت، حول أن ترامب ضغط على إدارة كييف للتحقيق في العلاقات التجارية لنجل الرئيس الأمريكي الحالي هانتر بايدن مع أوكرانيا، على جدول أعمال وسائل الإعلام لفترة من الوقت. حتى أنه نُوقش على نطاق واسع تعطيل ترامب لحزمة مساعدات وافق عليها الكونغرس لصالح أوكرانيا والتي تقدر بحوالي 400 مليون دولار.

وفي مقطع فيديو نُشر أيضًا في عام 2019، قال ترامب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، "أتمنى أن تجتمعوا مع بوتين وأن تحلوا مشاكلكم. سيكون ذلك نجاحًا باهرًا. وأنا أعلم أنك تحاول القيام بذلك". ولوحظ أن زيلينسكي فوجئ بكلمات ترامب ولم يرغب في الإجابة.

لا يزال ترامب وأنصاره من الحزب الجمهوري موضع اهتمام بالنسبة لروسيا. ويعارض أنصار ترمب من الجمهوريين المتشددين، بشدة سياسة إدارة بايدن تجاه أوكرانيا. وثمة خلاف أيضًا داخل الحزب الجمهوري نفسه بين أنصار ترمب من الجمهوريين اليمينيين المتشددين، والجمهوريين المعتدلين بشأن أوكرانيا وروسيا. قال مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي السابق، في خطاب ألقاه في إحدى الفعاليات لجمع التبرعات في أوائل مارس/آذار الماضي: "هذا الحزب مكان لأبطال الحرية فقط، وليس فيه مكان لأولئك الذين يثنون على بوتين". وكان من الواضح أن بنس يقصد ترامب، الذي يمدح بوتين، رغم عدم ذكر اسمه صراحة.

وإذا كان ترامب قد بدأ حديثه بشكل ينتقد فيه بوتين، فإن العديد من أنصاره يواصلون معارضة سياسة إدارة بايدن تجاه أوكرانيا. ومع ذلك، صوت 57 فقط من أصل 208 جمهوريًا في مجلس النواب الأمريكي و11 من أصل 50 جمهوريًا في مجلس الشيوخ بـ "لا" لمشروع قانون المساعدات الأوكرانية. وبالرغم من سلطته المحدودة على الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ، يحافظ ترامب على نفوذه وشعبيته لدى الناخبين الجمهوريين اليمينيين. ويعمل ترامب على انتخاب المزيد من أنصاره من الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وثمة صراع شرس أيضًا داخل الحزب الجمهوري بين الجمهوريين المؤيدين لترمب، والجمهوريين المعارضين له.

من ناحية أخرى، يرى اليمين المسيحي المؤيد لترامب، اليمين المسيحي الروسي باعتباره "حلفاء" يقاتلون من أجل نفس القيم في "الحروب الثقافية" في الولايات المتحدة. وستؤثر الأغلبية الجمهورية في غرفتي الكونغرس الأمريكي، في حين أن سيطرة ترامب على هذه الأغلبية، سيؤثر في سياسة إدارة بايدن تجاه روسيا. وهذا يعني أن قفل أوكرانيا في يد الولايات المتحدة. ولهذا السبب، يترقب الكرملين انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على أحر من الجمر. لذا، يبدو أن اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا صعبًا على المدى القصير.

إذا فاز الجمهوري ترامب أو أحد المرشحين الجمهوريين المؤيدون له، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا وتعطيل كيمياء "التحالف الأطلسي". ومثل هذا الاحتمال، الذي يمكن أن يريح روسيا، يقلق بشدة الدوائر الأطلسية الأوروبية.

SON DAKİKA

#title#