التفاعل وهمي والأجندة مزيفة - أرسين جليك
İNTERNET YAZARI

التفاعل وهمي والأجندة مزيفة

18 May 2022, 11.47
أرسين جليك

أرسين جليك

يبلغ عدد حسابات مستخدمي منصة تويتر في تركيا حوالي 14 مليون حسابًا. ويُعتقد أن نصف هذه الحسابات، هي عبارة عن حسابات مزيفة وحسابات روبوتية وهمية. وأغلب الحسابات المتبقية والبالغ عددها 7 ملايين حسابًا لا تنتج محتوى. إنهم فقط يتبعون الأجندة اليومية. ومن هذا المنطلق، يمكننا القول إنه ثمة ثلاثة أو أربعة ملايين مستخدم نشط على تويتر في تركيا.

لا تنخدعوا بعدد المشاهدات التي يحققها البث المباشر الذي يقوم به زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو، من إحدى غرف الفنادق، والذي يحصد عدد مشاهدات تبلغ 1.5 مليون مشاهدة خلال عشرة دقائق. فنحن نتحدث عن منصة قدرتها الاستيعابية 500 ألف مستخدم في نفس الوقت بحد أقصى. ومن الممكن أن يتساءل البعض: "وهل هذا بالعدد القليل؟" نعم قليل مقارنة بمنظومة التواصل الاجتماعي، بل قليل جدًا.

يحتل تويتر، المرتبة السادسة من بين وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا بعد يوتيوب، وانستغرام، وواتس آب، وفيسبوك، وتيك توك. إذن، كيف يستحوز تويتر على أجندة الأحداث اليومية على الرغم من أن يوتيوب يستحوز على ربع المستخدمين، ويستحوز انستغرام على ثلثهم، وكيف أصبحت الأجندة بأكملها "أسيرة"؟ بيد تويتر؟ أقول أسيرة لأن هذه المنصة أصبحت بؤرة الهجمات على الدول، والزعماء، واقتصادات البلاد، والسياسيين، والبيروقراطيين، والجماعات العرقية وذلك من خلال الحسابات المزيفة والحسابات الروبوتية الوهمية.

وبخلاف الخدمات التي تقدمها بعض الشركات على منصة تويتر مثل إنتاج الأفكار، وتنظيم الحملات الترويجية، وإنشاء المحتوى، وجذب الانتباه. ظهرت أيضًا على المنصة مهنة غير شرعية، ولها سوقها، ومربحة اقتصاديًا تتمثل في تقديم بعض الشركات خدمات زيادة التفاعل والإعجاب الوهمي على التغريدات، والتوجيه المضلل للفكر لصالح العملاء، وإكسابهم اعتبارًا وهميًا، وذلك من خلال الحسابات المزيفة والحسابات الروبوتية الوهمية. تحاول هذه الشركات إسعاد العملاء وإرضائهم على حساب خداع المتابعين باستخدام الحسابات الروبوتية التي لا تتكون من حساب واحد أو من مئة حساب بل من آلاف الحسابات الوهمية.

هذا النظام له جانب متعلق بالأحزاب السياسية أيضًا. والجميع يعرف هذا، ولكن لا أحد يريد التحدث عنه. لأن العديد من الأحزاب السياسية تعتمد على تلك الحسابات الوهمية المعروفة بالحسابات الروبوتية. فعلى سبيل المثال زعماء الأحزاب الذين ليس بمقدورهم أن يحصلوا على نسبة واحد في المئة في صناديق الاقتراع، ما أن يشاركوا تغريدة لهم على تويتر، حتى ترى المشاهدات والإعجابات، والمشاركات على على تلك التغريدة قد تخطت حاجز الخمسين ألف، وذلك بفضل الحسابات الوهمية والمزيفة. وأميت أوزداغ زعيم حزب النصر خير مثال على ذلك.

ويعتبر الرئيس أردوغان، هو الزعيم الوحيد الذي رد بأعلى صوت على هذا الوضع المتمثل في كون مواقع التواصل الاجتماعي مركزًا للاحتيال والعمليات المشبوهة؛ حيث قال: "في الحقيقة، وجهة نظري في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي ليست إيجابية، فأنا لا أنظر إلىها بإيجابية. وإن شراء إيلون ماسك لتويتر مقابل 44 مليار دولار، لا يعني انتهاء السلبيات الموجودة في المنصة. فعلى سبيل المثال، رأينا ما حدث في حرب ترامب مع تويتر."

وتسببت تغريدة إيلون ماسك الملياردير الأمريكي، والمصنف كأغنى رجل في العالم والذي كتب خلالها: "أريد أن أقتنع بأن معدل الحسابات المزيفة على تويتر أقل من 5 بالمئة" في كثير من التكهنات حول معاملات البيع. ومن جانبه أعلن الرئيس التنفيذي لمنصة تويتر باراغ أغراوال أنهم يتخذون خطوات جادة ضد هذه الحسابات، وأن نسبتها تقلصت خلال السنة الماضية.

وبحسب بعض الادعاءات، فإن ماسك يستخدم قضية الحسابات المزيفة التي تهدد مصداقية تويتر، كورقة ضغط رابحة لخفض سعر البيع. فيما يرى آخرون، أن لديه خطط أخرى لـتويتر، وأنه يريد التخلص من الحسابات المزيفة تمهيدًا لبداية جديدة بالمنصة.

قد يتساءل البعض لماذا تنزعجون عندما يكتب الناس ما يريدونه بهويات مجهولة؟ هذه القضية، التي تشغل حتى زعماء العالم، لا يمكن الاستهانة بها؛ لأن تحول وسائل التواصل الاجتماعي من كونها مكانًا يتم فيه مشاركة الأفكار، مما يوفر الحرية ويعزز المشاركة، إلى ساحة، تغذي ثقافة نشر الأخبار المضللة والافتراءات، وتشجع على الجريمة، وتمهد الطريق لبيئات الفوضى، وتساعد على إشاعة الأخبار الكاذبة، يمثل في الوافع تهديدًا لنا جميعًا.

ونحن الصحفيون نقضي معظم وقتنا في توضيح أن مقاطع الفيديو، التي يتم تصويرها في زاوية من العالم منذ سنوات والتي تلقى ملايين المشاركات في ثوان معدودة، ليست صحيحة في واقع الأمر. وهناك أناس أظلمت حياتهم بسبب انتشار الافتراءات والأخبار المضللة بحقهم على وسائل التواصل الاجتماعي. ما لم يتم تحطيم هذه الحلقة المفرغة، سنكون جميعًا ضحايا تويتر يومًا ما.

SON DAKİKA

#title#