لماذا تعتبر السويد حاضنة للتنظيمات الإرهابية؟ - سلجوك توركيلماز
GAZETE YAZARI

لماذا تعتبر السويد حاضنة للتنظيمات الإرهابية؟

19 May 2022, 11.41
سلجوك توركيلماز

سلجوك توركيلماز

انتشرت أخبار تفيد أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية قامت بتمويل مؤسسات إعلامية مختلفة في تركيا، حيث كانت هذه التقارير مثيرة للاهتمام.

وللأسف، لم يتم تقييم هذه المعلومات الهامة تقييمًا كافيًا. ويشير انتشار تلك التقارير إلى أن هناك حالة عقلية وعلاقات تبعية أبعد بكثير من الأنشطة الاستخباراتية.

وفور انتشار تلك التقارير، تأسس مباشرة "درع حماية" حول تلك المؤسسات الإعلامية التي تمولها دول المحيط الأطلسي، وتم التقليل من قيمة تلك التقارير. غير أن تمويل بعض الأفراد والجماعات والدوائر المحددة له قيمة كبيرة، سواء من وجهة نظر قانونية أو بأبعاده المتعلقة بالهيمنة كالعلاقات التبعية.

رغم ذلك، فإن المواقف المضللة التي تقول "يجب أن لا نتعقب أخطاء القوى الأجنبية ونتستر على أخطائنا"، لم تسمح بمناقشة الأبعاد الفكرية والسياسية لتلك التقارير وبالتالي حُذفت المعلومات التي كانت منتشرة من جدول الأعمال.

وفي هذا الصدد، كانت السويد من بين الدول التي مولت مؤسسات إعلامية مختلفة في تركيا، لكن هذه المعلومات لم تبرز وتنتشر كثيرًا.

وربما تكون الأسباب التي أدت إلى عدم انتشار تلك المعلومات والتغاضي عن بعض المستجدات (التي تخص قضية التمويل) هي الصور النمطية حول الفعالية المحدودة لدول مثل النرويج والسويد وفنلندا في مجال العلاقات الدولية.

ومن جهة أخرى، تغير مسار الأحداث بعد بدء الحرب الأوكرانية، حيث أعلنت السويد أنها تريد الانضمام إلى حلف الناتو.

وعارضت تركيا عضوية السويد وفنلندا في الناتو حيث تمتلك أنقرة مبررات محقة للغاية. ولكن في رأيي سيتم التقليل من قيمة تلك المبررات المحقة وستكون غير ظاهرة.

وبالتزامن مع سرد المبررات المحقة لتركيا، هل يجب كتابة تقرير تحت عنوان مثل "تمويل مؤسسات إعلامية من قبل قوى أجنبية"، أم يجب تسليط الضوء على فئة الأقليات و إيديولوجياتهم؟. وفي الوقت الذي انتشرت فيه التقارير التي تفيد بأن هناك مؤسسات إعلامية تمول من قبل قوى أجنبية (وبكل تأكيد السويد من بينها) كان هناك دعمٌ للأقليات.

فما هي تلك الجماعات التي تندرج تحت فئة الأقليات؟ هل هناك إمكانيات أن تصبح هذه الجماعات مسيسة؟

ومن المعروف أن ألمانيا الاتحادية منذ زمن بعيد تدعم جماعات الأقليات الألمانية التي تعيش خارج ألمانيا، حيث إن هذه الجماعات اكتسبت قيمة في المستعمرات الألمانية التي كانت في روسيا. فهل يمكن الحديث عن الغاية من إنشاء مستعمرات مماثلة في مناطق أخرى؟

على صعيد آخر، ما الذي يقصده الرئيس أردوغان عندما عرف السويد على أنها مركز لحضانة التنظيمات الإرهابية الهاربة من تركيا؟ من الواضح أن هذا التعريف القوي لم يتم التصريح به من أجل التفاوض بحيث يمكننا القول إن هذا التعريف يشير إلى وجود شبكات من العلاقات العميقة للغاية.

ومن الأهمية في مكان أن يقوم المحافظون الليبراليون بالتعبير مرة أخرى عن القيم الغربية والرؤية المثالية لسيادة القانون والتطلع إلى المجتمع الديمقراطي، وذلك بعد أن عارضت تركيا بمبرراتها المحقة رغبة السويد في الانضمام إلى حلف الناتو.

وبعد ذلك، ليس من الصعب التوقع بأن تظهر عناوين على الأجندة مرة أخرى مثل "تخلف المجتمعات الإسلامية الشرقية"، "الأنظمة الاستبدادية هي سبب تخلفنا". كما أن الأجندة ستكون مزدحمة بالعناوين الوظيفية للغاية التي تصف الوضع الحالي والمضطرب للمسلمين.

عندما تقع دول مثل السويد، التي لديها أنشطة مكثفة في تركيا وفي بلادها، على الأجندة، ستبدأ أيام الانتقام منهم بتعبيرات ساخرة تقول "كنتم تقولون إن هناك قوى أجنبية، ولكن أين هي؟". وهذا الأمر أشبه بحلقة مفرغة، بمعنى آخر هذه الطريقة التي تسير بها الأمور في كل مرة.

دخلت تركيا مرحلة جديدة بعد انقلاب 15 يوليو/تموز الفاشل. وهذا الأمر بات معروفًا، ومنذ ذلك الحين، برهنت تركيا أنها تتبنى مفهومًا جديدًا في النضال.

كما اتخذت تركيا موقفًا فعالًا للغاية ضد الهياكل التي تهدد وجودها بشكل مباشر في الداخل والخارج وقد ظهرت التغيرات السريعة على أجندتنا، حيث دلت المفاهيم الجديدة التي نشأت على هذه التغيرات.

وعندما أُدرجت مفاهيم مثل الرؤية المثالية لسيادة القانون والتطلع إلى مجتمع ديمقراطي على أجندتنا في الماضي، كان الصمت يخيم على الجميع ولا أحد يتقبل هذه الأفكار.

بطبيعة الحال، فإن التركيز على تداعيات المثالية الغربية في مجالات مختلفة والتمسك بواجبنا في القضايا التي تُخلفنا عنها قد يُنظر إليه على أنه نتيجة طبيعية.

واليوم تركيا تقول شيئًا جديدًا وتثير قضايا تفيد بأن دول المحيط الأطلسي تستضيف هياكل تابعة ضد تركيا، وتُعرف دولًا مثل السويد على أنها مركز لحضانة التنظيمات الإرهابية.

وعندما تعاني التنظيمات الإرهابية من الانهيارات والهزائم، فهم يحاولون الذهاب إلى بلدان مثل السويد للاحتماء بها، التي تعتبر بدورها حاضنة لهم.

SON DAKİKA

#title#